تتجه إنفيديا إلى دور يتجاوز بيع الرقائق والمعالجات، إذ تشير المعطيات إلى توسعها في تمويل بعض العملاء ومشروعات الذكاء الاصطناعي المرتبطة بها. هذا النهج يمنح الشركة قدرة أكبر على تسريع تنفيذ المشروعات ودعم الطلب على بنيتها التقنية، في وقت يشهد فيه القطاع سباقا محموما على بناء القدرات الحاسوبية وتوسيع مراكز البيانات.
وبحسب ما ورد، فإن هذه الصفقات وصلت إلى مستويات ضخمة، ما يبرز حجم الرهانات المالية داخل سوق الذكاء الاصطناعي. ومن الناحية التجارية، قد يساعد هذا الأسلوب إنفيديا على ترسيخ موقعها في قلب المنظومة، لأنها لا تكتفي بتوريد التكنولوجيا، بل تساهم أيضا في تمكين بعض المشترين من الوصول إلى التمويل اللازم لإتمام التوسع.
لكن هذا النموذج يثير في المقابل مخاوف متزايدة من نشوء ما يشبه "الاقتصاد الدائري" داخل القطاع، حيث يدعم المورّد جزءا من الإنفاق الذي يعود إليه لاحقا في صورة مبيعات. ويرى منتقدون أن هذا الأمر قد يجعل صورة الطلب أقوى مما هي عليه فعليا، كما قد يزيد انكشاف السوق على مخاطر التمويل إذا تباطأت الاستثمارات أو تراجعت قدرة بعض الشركات على الوفاء بخططها.
وتسلط هذه التطورات الضوء على سؤال أساسي في سوق الذكاء الاصطناعي: هل يقود التمويل المتبادل إلى نمو مستدام، أم أنه يرفع مستوى المخاطر مع تضخم التقييمات والإنفاق؟ في كل الأحوال، تبدو صفقات إنفيديا مؤشرا على أن المنافسة في هذا القطاع لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت أيضا مالية، مع ترابط أكبر بين المبيعات والتمويل ومستقبل الطلب.