تتزايد أمراض المناعة الذاتية في أنحاء العالم، في ظاهرة تدفع الباحثين إلى إعادة النظر في أسبابها. فهذه الأمراض، التي يهاجم فيها جهاز المناعة أنسجة الجسم بدل حمايتها، لم تعد تُفسَّر بالوراثة وحدها، مع تزايد النقاش حول دور البيئة ونمط الحياة في هذا التحول.
وتشير المعطيات المتداولة حول هذا الملف إلى أن أمراض المناعة الذاتية تشمل أكثر من 150 حالة، وتؤثر في نسبة ملحوظة من السكان عالميا. كما أن فهم هذه الاضطرابات ليس جديدا تماما، إذ يعود الاهتمام العلمي بها إلى بدايات القرن العشرين، لكن الصورة اليوم تبدو أكثر تعقيدا مع اتساع العوامل المحتملة المرتبطة بارتفاع معدلاتها.
الطرح الأبرز حاليا هو أن الجينات لا تروي القصة كاملة، وأنها قد تفسر جزءا فقط من القابلية للإصابة، بينما تلعب العوامل البيئية والسلوكية دورا أكبر. ومن بين أكثر العوامل تداولا: الأطعمة المصنعة، والضغط النفسي المزمن، واضطراب توازن الميكروبيوم في الأمعاء، وهي عناصر يعتقد أنها قد تؤثر في طريقة تنظيم الاستجابة المناعية داخل الجسم.
كما يلفت هذا النقاش إلى تأثيرات أوسع تتعلق بتغير المناخ وأنماط العيش الحديثة، وما إذا كانت قد ساهمت في تغيير العلاقة بين الجسم ومحيطه. وبينما لا يوجد سبب واحد يفسر كل الحالات، فإن الاتجاه البحثي الحالي يميل إلى أن ارتفاع أمراض المناعة الذاتية عالميا هو نتيجة تفاعل معقد بين الاستعداد الجيني والبيئة والتغذية وصحة الأمعاء والتوتر المستمر.