أصبحت استراتيجية أمريكا تجاه الصين محورًا رئيسيًا لفهم السياسة الخارجية الأمريكية في السنوات الأخيرة. فالمسار لم يعد يقتصر على إدارة الخلاف مع قوة صاعدة، بل تحول إلى إطار أوسع يحدد أولويات واشنطن عبر مناطق متعددة، من آسيا إلى الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.
تشير المعطيات المتاحة إلى أن هذا التحول بدأ يتبلور بوضوح مع توجه "التحول نحو آسيا" الذي ارتبط بإدارة باراك أوباما عام 2011. وفي تلك المرحلة، لم يكن التركيز أمنيًا فقط، بل شمل أيضًا إعادة ترتيب الاهتمام الأمريكي في آسيا مع تصاعد الوزن الاقتصادي والسياسي للصين خلال العقد الماضي.
ومع تقدم السنوات، انتقلت المقاربة الأمريكية من مزيج من الانخراط والاحتواء إلى منافسة أكثر صراحة. وظهر ذلك في تشديد القيود الاقتصادية والتكنولوجية، وفي تصاعد الحساسية الأمريكية تجاه ملفات مثل شبكات الجيل الخامس وسلاسل الإمداد والنفوذ الصناعي. ثم جاءت إدارة دونالد ترامب لتدفع هذا المسار إلى مستوى أكثر حدة، عبر توصيف الصين بوصفها منافسًا استراتيجيًا وإطلاق خطوات تصعيدية كان من بينها الحرب التجارية في 2018.
وتوحي الإشارات الواردة بأن إدارة جو بايدن واصلت الاتجاه نفسه ولكن ضمن مقاربة تعتمد أكثر على التحالفات والشراكات. وبهذا لم تعد الصين ملفًا آسيويًا فحسب، بل باتت عنصرًا حاضرًا في حسابات واشنطن العالمية، من الترتيبات الأمنية إلى التجارة والتكنولوجيا، وحتى في كيفية تعامل الولايات المتحدة مع مناطق مثل الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية.