يثير الحديث عن احتمال مقاطعة أوروبية لبطولات الفيفا، وعلى رأسها كأس العالم، نقاشاً واسعاً حول شكل المونديال إذا غابت عنه منتخبات القارة الأكثر حضوراً في تاريخ البطولة. فالمسألة لا تتعلق فقط بأسماء كبيرة معتادة على المنافسة، بل بتغيير جذري في ميزان القوى، والاهتمام الجماهيري، والصورة العامة للبطولة.
في نسخة 2026 الموسعة إلى 48 منتخباً، تملك أوروبا حصة كبيرة من المقاعد، ما يجعل غيابها مؤثراً مباشرة في تركيبة المنافسة. ومن دون المنتخبات الأوروبية، ستتبدل قائمة المرشحين بصورة واضحة، مع ارتفاع فرص منتخبات من أميركا الجنوبية وأفريقيا وآسيا وكونكاكاف في الذهاب بعيداً، وربما الوصول إلى أدوار نهائية كانت عادة أكثر ارتباطاً بالقارة الأوروبية.
الوزن الأوروبي لا يظهر فقط في عدد المقاعد، بل أيضاً في التاريخ والنجوم والقيمة الفنية. المنتخبات الأوروبية كانت حاضرة بقوة في النسخ الأخيرة من كأس العالم، سواء عبر التتويج أو الوصول إلى المراحل الحاسمة. كما أن تقديرات القيمة السوقية للاعبين تعكس تمركز عدد كبير من أبرز الأسماء داخل القارة، ما يعني أن أي غياب جماعي سيحرم البطولة من جزء مهم من بريقها الفني والتجاري.
ورغم ذلك، فإن مونديالاً بلا أوروبا لن يكون مجرد نسخة ناقصة، بل بطولة مختلفة بالكامل. غياب القوى التقليدية سيمنح مساحات أوسع لمنتخبات أخرى كي تعيد رسم الخريطة العالمية، ويخلق مسارات جديدة للمفاجآت والمنافسة. لكن في المقابل، سيبقى السؤال الأكبر مرتبطاً بما إذا كان كأس العالم يستطيع الحفاظ على ثقله المعتاد من دون القارة التي شكّلت أحد أعمدته الرئيسية عبر عقود.