يتناول هذا الطرح فكرة "اقتصاد البذاءة السياسية" بوصفها جزءا من عمل الخطاب الشعبوي، حيث لا تظهر الإهانة أو الشتيمة باعتبارها انفعالا عابرا فقط، بل كأداة سياسية لها وظائف واضحة. فالهجوم اللفظي على الخصوم يُستخدم لتبسيط الصراع، وشحن المؤيدين، ودفع النقاش بعيدا عن التفاصيل المعقدة نحو مواجهة مباشرة بين "نحن" و"هم".
وبحسب الفكرة المعروضة، تمنح البذاءة السياسية أنصار الزعيم أو التيار نوعا من التعويض الرمزي، خصوصا عندما يشعرون بالخسارة أو التهميش. فاللغة القاسية تبدو لكثير من المؤيدين دليلا على الجرأة وعدم الخضوع لقواعد النخب، وتتحول إلى عرض للقوة والسيطرة أكثر من كونها مجرد إساءة لفظية.
كما تعمل هذه اللغة بوصفها طقسا يعزز التضامن داخل الجماعة السياسية. فعندما يهاجم السياسي خصومه بعبارات حادة، فإنه لا يخاطب الطرف الآخر فقط، بل يرسل أيضا إشارة إلى أنصاره بأنه ينتمي إليهم ويقاتل باسمهم. وبهذا المعنى، تصبح البذاءة وسيلة لتأكيد الهوية الجماعية، وترسيم الحدود النفسية والسياسية مع الخصوم.
وفي المقابل، يمكن أن تؤدي هذه الاستراتيجية إلى شل الخصم أو دفعه إلى رد فعل دفاعي، لأن الإطار الذي تفرضه الإهانة ينقل الجدل من مستوى البرامج والأفكار إلى مستوى الاستفزاز والاصطفاف. لذلك يفسر هذا التحليل لماذا تستمر الشتائم السياسية في جذب الانتباه ولماذا تجد صدى لدى قطاعات من الجمهور، رغم ما تتركه من أثر على مستوى النقاش العام وجودته.