يبدأ الاقتصاد السوري عام 2026 بإشارات تعافٍ قوية، مع توقعات بنمو يتجاوز 10% وفق تقييم حديث لصندوق النقد الدولي. ويأتي هذا التحسن مدفوعا بانتعاش عدد من القطاعات الحيوية، إلى جانب عودة نحو 1.5 مليون لاجئ، وهو ما ينعكس على النشاط الاقتصادي والطلب المحلي وسوق العمل.

هذا التحول يضع سوريا أمام مرحلة مختلفة مقارنة بالسنوات السابقة، إذ لم يعد التركيز فقط على وقف التراجع، بل على تحويل التعافي إلى مسار أكثر استدامة. غير أن هذا الزخم لا يبدو مضمونا بالكامل، لأن استعادة الدورة الاقتصادية الطبيعية ترتبط أيضا بقدرة المؤسسات المالية والمصرفية على مواكبة المرحلة الجديدة.

أبرز التحديات المطروحة يتمثل في ملف "سويفت" والإصلاح المصرفي. فإعادة الارتباط السلس بالنظام المالي العالمي تعد خطوة مهمة لتسهيل التحويلات والتجارة وتمويل الأنشطة الاقتصادية، بينما يبقى تحديث القطاع المصرفي شرطا أساسيا لالتقاط مكاسب النمو وتحويلها إلى استثمار وإنتاج وفرص أوسع.

وبينما تبدو توقعات 2026 إيجابية، فإن الحفاظ على هذا المسار حتى 2027 وما بعده يعتمد على سرعة تنفيذ الإصلاحات وتحسين كفاءة المؤسسات الاقتصادية. لذلك، فإن قوة التعافي السوري لن تقاس فقط بنسبة النمو المرتفعة، بل بمدى نجاح البلاد في تجاوز اختبار الاندماج المالي وإصلاح البنية المصرفية.