أعاد إعلان الحكومة العراقية مشروع "مدينة الطاقة" في الفاو، جنوبي البلاد، ملف التحول الاقتصادي والطاقي إلى الواجهة، خصوصاً مع الحديث عن شراكات واتفاقيات جرى توقيعها مع شركات أجنبية كبرى متخصصة في قطاع الطاقة خلال الزيارة الأخيرة لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى واشنطن. وتتركز الأنظار على ما إذا كانت هذه الخطوات قادرة فعلاً على نقل العراق من الاعتماد التقليدي على النفط الخام إلى دور أوسع في سوق الطاقة الإقليمي.
أهمية المشروع لا ترتبط بالموقع الجغرافي للفاو فقط، بل أيضاً بفكرة بناء منظومة طاقة أكثر اتساعاً تقوم على الاستثمار، والبنية التحتية، واستقطاب الخبرات الدولية. ومن هذا المنطلق، ينظر إلى "مدينة الطاقة" باعتبارها محاولة لخلق قيمة مضافة داخل العراق، بدلاً من الاكتفاء بصورة البلد المنتج والمصدر للنفط.
لكن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومة على تحويل الاتفاقيات المعلنة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ على الأرض، مع توفير بيئة مستقرة للاستثمار وضمان استمرارية الخطط طويلة الأمد. كما أن أي تحول نحو مركز إقليمي للطاقة يتطلب تكاملاً بين السياسات الاقتصادية والطاقة والنقل والخدمات، وليس مجرد الإعلان عن مشاريع كبيرة.
في المحصلة، يمثل مشروع الفاو اختباراً مهماً لطموح العراق في إعادة تعريف موقعه في خريطة الطاقة. فبين وفرة الموارد النفطية من جهة، والسعي إلى دور إقليمي أكثر تنوعاً من جهة أخرى، ستحدد نتائج التنفيذ الفعلي ما إذا كانت "مدينة الطاقة" ستصبح نقطة تحول استراتيجية أم تبقى عنواناً واعداً بانتظار الإنجاز.