تتجه الأنظار إلى زيارة الزيدي إلى طهران في توقيت إقليمي بالغ الحساسية، مع تصاعد التوتر في المنطقة وتزايد الحاجة إلى قنوات تواصل غير مباشرة بين الأطراف المتنافسة. ووفق ما تشير إليه مصادر سياسية، فإن الزيارة لا تبدو محصورة في إطارها الرسمي المعلن، بل تحمل أبعادا سياسية أوسع.

وبحسب هذه المعطيات، فإن أحد أبرز الملفات المطروحة يرتبط بنقل رسالة يُعتقد أنها صادرة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أو على الأقل مرتبطة بموقف أميركي يجري إيصاله عبر بغداد. هذا الطرح يمنح الزيارة أهمية إضافية، خصوصا في ظل تعقيد العلاقة بين واشنطن وطهران واعتماد الاتصالات غير المباشرة في كثير من المحطات الحساسة.

التحرك العراقي يأتي أيضا في سياق محاولة بغداد الإبقاء على سياسة التوازن بين الولايات المتحدة وإيران، وهي معادلة لطالما سعت الحكومات العراقية إلى الحفاظ عليها لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة تنعكس على الداخل العراقي. ومن هذا المنظور، تبدو الزيارة جزءا من مسعى لاحتواء التوتر وتقليل احتمالات التصعيد.

ورغم غياب تفاصيل رسمية كاملة بشأن مضمون المحادثات، فإن المؤشرات المتداولة توحي بأن الزيارة تتجاوز الملفات الثنائية التقليدية، لتلامس قضايا أمنية وسياسية مرتبطة بمستقبل التهدئة في المنطقة. لذلك ينظر إليها كمحطة سياسية مهمة في توقيت دقيق، قد تكشف نتائجها لاحقا طبيعة الرسائل التي حملها الزيدي وحدود الدور العراقي في هذا الملف.