تعيد التحولات السياسية في دول من كولومبيا إلى سلوفينيا فتح النقاش حول طبيعة العلاقة مع إسرائيل، بعدما كانت مواقف المقاطعة أو التجميد أكثر حضورًا في فترات سابقة. ومع صعود تيارات يمينية في انتخابات واستحقاقات متتالية منذ 2023، بدأت تظهر توجهات أكثر انفتاحًا على إسرائيل رغم استمرار اتهامها بالإبادة وخضوعها لمسارات قضائية دولية.

هذا المشهد يطرح سؤالًا أساسيًا: هل ما يجري يعبر عن تحول ثابت في سياسة الدول، أم أنه يرتبط أساسًا بتبدل الحكام والائتلافات الحاكمة؟ فصعود قوى يمينية إلى السلطة قد يدفع إلى إعادة ترتيب الأولويات الخارجية، بما يشمل تخفيف حدة الانتقاد لإسرائيل أو استئناف قنوات تواصل كانت مجمدة.

في المقابل، تبدو إسرائيل مستفيدة من هذه الموجة السياسية، إذ يمنحها تغير المزاج الحاكم في بعض العواصم فرصة لتخفيف العزلة الدبلوماسية التي واجهتها بسبب الحرب والملفات القانونية. ويعزز هذا الاتجاه قدرتها على تعويض بعض الإخفاقات السياسية عبر توسيع شبكة العلاقات مع حكومات أقرب إلى خطابها أو مصالحها.

لكن هذا التحول لا يعني بالضرورة وجود إجماع داخلي في تلك الدول، لأن المواقف من إسرائيل تظل محل انقسام بين المؤسسات والأحزاب والرأي العام. لذلك يبدو الجدل الحالي أوسع من مجرد علاقات ثنائية، إذ يتعلق أيضًا بمدى ثبات السياسة الخارجية أمام تغير الحكام وصعود اليمين في أكثر من ساحة.