تعكس تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع، وفق المعطيات الواردة، توجهاً سياسياً جديداً يضع السيادة الوطنية في صدارة المشهد، مع تأكيد رفض أي وصاية خارجية أو ارتهان لمحاور إقليمية. هذا الخطاب يقدم صورة لمرحلة تسعى فيها دمشق إلى إعادة تعريف أولوياتها على أساس إدارة داخلية للقرار السياسي والأمني.
الطرح الجديد لا يقف عند البعد السياسي فقط، بل يمتد إلى ملف الأمن والحدود. فالمؤشرات المتاحة تفيد بأن دمشق تعمل على صياغة ترتيبات أمنية تهدف إلى ضبط التوتر وإعادة تنظيم العلاقة مع المناطق الحدودية، بما يقلل فرص الانفجار ويحد من استمرار منطق الانتقام الذي طبع مراحل سابقة.
كما توحي التفاصيل المتاحة بوجود استناد إلى أطر أو تفاهمات سابقة تعود إلى عام 1974 في مقاربة بعض الجوانب الأمنية، من دون أن يعني ذلك التخلي عن المبدأ الأساسي الذي يقدمه الخطاب الرسمي حالياً، وهو أن أي ترتيب يجب أن يمر عبر السيادة السورية لا عبر الإملاءات الخارجية.
في المجمل، تبدو رسائل الشرع محاولة لرسم معادلة جديدة عنوانها سيادة بلا وصاية وأمن بلا ثأر سياسي. وهي معادلة تسعى من خلالها دمشق إلى تثبيت حضور الدولة في ملفات الحدود والأمن، مع الابتعاد عن سياسة المحاور التي طبعت فترات طويلة من تاريخ المنطقة.