تكشف حصيلة خمس سنوات منذ الإجراءات الاستثنائية التي بدأت في 25 يوليو/تموز 2021 عن صورة اقتصادية متباينة في تونس. فبعض المؤشرات الكلية سجلت تحسنا تدريجيا، لكن هذا التحسن لم ينعكس بالقدر نفسه على حياة المواطنين اليومية، في ظل استمرار البطالة وضعف الاستثمار وارتفاع كلفة المعيشة.

على مستوى الأرقام العامة، تشير المعطيات إلى نمو اقتصادي يدور حول 2.5% في 2025، وهو مستوى أفضل من فترات الضعف السابقة لكنه ما يزال محدودا ولا يكفي لإحداث تحول واسع في سوق العمل أو في مستوى الدخل. كما تراجع التضخم مقارنة بذروته المسجلة في 2023، ليهبط إلى نحو 5.3% في 2025، وهو تطور مهم من ناحية الاستقرار السعري.

كذلك تظهر البيانات تحسنا نسبيا في نسبة الدين إلى الناتج المحلي، بعدما نزلت إلى 82% في 2025 مقابل 85% في 2024. ومع ذلك، تبقى المؤشرات الاجتماعية أكثر صعوبة، إذ لا تزال البطالة عند مستوى مرتفع يتجاوز 15%، بينما يظل الاستثمار ضعيفا، وهو ما يحد من خلق الوظائف ومن قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو أقوى وأكثر استدامة.

ورغم تراجع التضخم، فإن أثر موجات الغلاء السابقة ما زال واضحا على القدرة الشرائية للأسر التونسية. لذلك تبدو المحصلة بعد خمس سنوات قائمة على استقرار نسبي في بعض المؤشرات الكبرى، مقابل هشاشة مستمرة في الواقع المعيشي، ما يجعل الاقتصاد التونسي بين تحسن رقمي محدود وضغوط اجتماعية لم تتراجع بالوتيرة نفسها.