تسلط المقارنة بين بنية ليونيل ميسي وبعض كبار الرياضيين الأمريكيين الضوء على سؤال يتكرر كثيرا: هل يمكن للقوة البدنية الهائلة أن تضمن النجاح في كرة القدم؟ الفكرة التي يطرحها التقرير هي أن اللعبة الأكثر شعبية في العالم لا تكافئ الضخامة العضلية وحدها، بل تمنح الأفضلية للاعب القادر على التحكم بالكرة، قراءة المساحات، وصناعة القرار في أجزاء من الثانية.
الأرقام الواردة في المقارنة تدعم هذا الاتجاه بوضوح. فميسي، الذي ارتبط اسمه بالمهارة والخيال وصناعة اللعب، لا يملك المواصفات الجسدية العملاقة التي تظهر عادة في رياضات أمريكية مثل كرة السلة أو كرة القدم الأمريكية. ومع ذلك، أصبحت بنيته مثالا على أن التوازن، خفة الحركة، والانفجار القصير أكثر أهمية في كرة القدم من الطول الفارع أو الكتلة العضلية الكبيرة.
كما تشير المقارنات إلى وجود فارق واضح بين متوسطات الطول والوزن في الرياضات الأمريكية وبين متطلبات كرة القدم الحديثة. فبينما تميل بعض الألعاب إلى تفضيل الأجسام الأطول والأثقل، تحتاج كرة القدم إلى مزيج مختلف: سرعة تغيير الاتجاه، التحمل، اللمسة الأولى، والقدرة على اللعب تحت الضغط. لهذا لا يعني امتلاك لاعب مثل ليبرون جيمس أو غيره من النجوم الأمريكيين لجسم استثنائي أنهم سيكررون النجاح نفسه على ملاعب كرة القدم.
الخلاصة أن صناعة بطل عالمي في كأس العالم لا تمر عبر العضلات فقط. كرة القدم لعبة مهارة جماعية قبل أن تكون اختبارا للقوة الخام، ولهذا بقيت النماذج الأنجح فيها أقرب إلى ميسي ومن يشبهه من حيث الذكاء الحركي والمهارة الفنية، لا إلى الصورة النمطية للرياضي الأمريكي العملاق.