يُنظر إلى الغرافيتي بوصفه أحد أكثر أشكال فن الشارع ارتباطًا بالتمرد والتعبير الحر، إذ جمع عبر تاريخه بين البعد الجمالي والرسالة السياسية والاجتماعية. وتوضح القراءة التاريخية لهذا الفن أنه لم يكن مجرد رسومات على الجدران، بل وسيلة استخدمها من هم خارج مراكز القوة لترك أثرهم وإيصال أصواتهم.
وتشير خلفية الموضوع إلى أن حضور الغرافيتي يعود إلى عصور قديمة، من بينها بومبي في الحقبة الرومانية، ما يعني أن الكتابة والرسم على الجدران ارتبطا مبكرًا بالحياة اليومية والتعليق على الواقع. كما أن المصطلح نفسه يرتبط بأصول لغوية أوروبية، قبل أن يأخذ معناه الحديث الواسع بوصفه ظاهرة فنية واجتماعية معاصرة.
وبعد عام 1945، برز الغرافيتي بصورة أوضح في المدن الحديثة، ورافقه جدل مستمر حول ما إذا كان فنًا مشروعًا أم شكلًا من أشكال التخريب. هذا الجدل يعكس طبيعته المزدوجة: فهو عند البعض اعتداء على الفضاء العام، وعند آخرين مساحة بديلة للتعبير حين تضيق المنابر التقليدية أو تُغلق أمام الفئات المهمشة.
وفي السياق العربي، اكتسب الغرافيتي حضورًا خاصًا خلال فترات الاحتجاج والانتفاضات، حين تحولت الجدران إلى منصات مفتوحة للشعارات والرسوم والرسائل السياسية. ومن هذا المنظور، يظهر الغرافيتي كمرآة للمنبوذين وصوت للمتمردين، يوثق المزاج العام ويختصر التوتر بين السلطة والشارع بلغة بصرية مباشرة.