تُظهر المعطيات الواردة في التقرير أن سلطات الاحتلال استخدمت سلاح الإبعاد على نطاق واسع داخل المسجد الأقصى ومحيطه، في إطار سياسة تراكمت على مدى سنوات. والهدف، بحسب السياق المعروض، كان تقليص أي حضور فلسطيني قادر على تعطيل اقتحامات المستوطنين أو الاعتراض عليها، وصولا إلى مشهد أكثر هدوءا داخل المسجد خلال تلك الاقتحامات.

ولم تقتصر قرارات الإبعاد على فئة واحدة، بل طالت مصلين وصحفيين وموظفين، إلى جانب أشخاص ارتبط وجودهم اليومي بالرباط أو التغطية أو خدمة المكان. وتشير المادة إلى أن هذه القرارات لم تكن حالات معزولة، بل تحولت إلى أداة متكررة تُفرض لفترات متفاوتة، بما يحد من الوصول إلى الأقصى أو البقاء في محيطه المباشر.

وتكشف هذه السياسة عن استخدام الإبعاد كوسيلة لإعادة تشكيل الواقع الميداني في القدس، ليس فقط عبر المنع المؤقت، بل عبر إفراغ المكان تدريجيا من الأصوات التي كانت ترفض الاقتحامات أو توثقها. وبهذا المعنى، يصبح الإبعاد أداة أمنية وسياسية في آن واحد، لأنها تُضعف الحضور الفلسطيني وتمنح الاحتلال هامشا أكبر للتحكم في المشهد داخل المسجد.

كما يوضح التقرير أن أثر الإبعاد يتجاوز الشخص المستهدف نفسه، إذ ينعكس على الحياة الدينية والإعلامية والإدارية المرتبطة بالأقصى. ومع اتساع استخدام هذه الإجراءات، باتت قرارات المنع جزءا من آلية مستمرة تستهدف فرض وقائع جديدة في المسجد الأقصى والقدس القديمة.