يتكرر بعد نهاية البطولات الكبرى، وخصوصا كأس العالم، حديث واسع على منصات التواصل عن "اكتئاب ما بعد كأس العالم". ورغم أن هذا المصطلح ليس تشخيصا طبيا معترفا به بشكل رسمي، فإن مختصين في علم النفس يرون أن الشعور بالحزن أو الفراغ بعد حدث استثنائي يبقى أمرا مفهوما ويمكن تفسيره نفسيا.
الفكرة الأقرب لوصف هذه الحالة هي ما يعرف بـ"هبوط ما بعد الحدث"، أي التراجع العاطفي الذي قد يأتي بعد فترة طويلة من الترقب والحماس والانشغال اليومي بالمباريات والأخبار والأجواء الجماهيرية. فعندما تنتهي البطولة فجأة، يختفي الإيقاع الذي اعتاد عليه المشجع، ويشعر البعض بأن شيئا مهما انقطع من يومه.
ولا ترتبط هذه المشاعر بكأس العالم وحده، إذ يجري أحيانا تشبيهها بحالات مشابهة تظهر بعد مناسبات رياضية أو ثقافية كبرى، مثل ما يطلق عليه أحيانا "حزن ما بعد الأولمبياد". وهذا يعني أن المسألة لا تتعلق بحدث واحد بقدر ما ترتبط بالأثر النفسي الذي تتركه التجارب الجماعية الكبيرة حين تنتهي.
وبذلك، فإن "اكتئاب ما بعد كأس العالم" يبدو أقرب إلى وصف شائع لحالة عابرة من الفراغ أو انخفاض المعنويات، لا إلى مرض مستقل. ويؤكد هذا الطرح أن التفاعل العاطفي القوي مع البطولات الكبرى قد يفسر لماذا يشعر بعض المشجعين بثقل واضح بعد إسدال الستار على المنافسات.